أبو علي سينا

237

الشفاء ( الإلهيات )

يكون هذا الذي هو حيوان هو الجسم ذو النفس الدراكة . ثم كون نفسه دراكة أمر مبهم ، ولا يكون بالفعل في الوجود مبهما البتة كما علمت ، بل يكون فيه محصلا ، وإنما « 1 » يكون هذا الإبهام في الذهن ، إذ يكون مشكلا عليه حقيقة النفس الدراكة حتى يفصل ، فيقال دراكة بالحس والتخيل والنطق . وإذا « 2 » أخذ الحس في حد الحيوان فليس هو بالحقيقة الفصل ، بل هو دليل على الفصل . فإن فصل الحيوان أنه ذو نفس دراكة متحركة بالإرادة وليس هوية نفس الحيوان أن يحس ، ولا هويته أن يتخيل ، ولا هويته « 3 » أن يتحرك بالإرادة ، بل هو مبدأ لجميع ذلك ، وهذه كلها قواه ، ليس أن ينسب إلى بعضها أولى من أن ينسب إلى الآخر ، لكنه « 4 » ليس له في نفسه اسم ، وهذه توابعه ، فنضطر إلى أن نخترع له اسما بالنسبة إليها . ولهذا نجمع الحس والتحرك معا في حده ، ونجعل الحس كأنه معنى يجمع « 5 » الحس الظاهر « 6 » والباطن « 7 » ، أو يقتصر « 8 » على الحس فيكون دالا على جميع ذلك لا بالتضمن بل بالالتزام . وقد سلف لك بيان هذا وما أشبهه ، فليس الحس بالحقيقة فصل الحيوان ، بل أحد « 9 » شعب فصله وأحد « 10 » لوازمه . وإنما فصله وجود النفس التي هي مبدأ هذا كله له ، وكذلك الناطق للإنسان . لكن عدم الأسماء وقلة شعورنا « 11 » بالفصول يضطرنا - إما هذا وإما ذاك - إلى الانحراف عن حقيقة الفصل إلى لازمه . فربما اشتققنا اسمه من لازمه ، فعنينا بالحساس « 12 » الذي له المبدأ الذي ينبعث منه « 13 »

--> ( 1 ) وإنما : فإنما ط ( 2 ) وإذا : إذا ط ( 3 ) أن يتخيل ولا هويته : ساقطة من م ( 4 ) لكنه : + شئ ط ( 5 ) يجمع : لجميع ط ( 6 ) الظاهر : + والحس ط ( 7 ) والباطن : الباطن ط ( 8 ) أو يقتصر : أو يقتصر ص ( 9 ) أحد : واحد د ( 10 ) وأحد : واحد من د ( 11 ) شعورنا : + في الأسماء د ( 12 ) بالحساس : بالحاس ب ( 13 ) منه : عنه ب ، د ، ص .